هبة الله بن علي الحسني العلوي

156

أمالي ابن الشجري

فصل [ في أفعال فاءاتها واو : ] وقد جاءت أفعال فاءاتها واو ، على مثال فعل يفعل : وهي ورث يرث ، ووثق يثق ، وولى يلي ، وورم الجرح يرم ، وورع الرجل يرع : إذا كفّ « 1 » ، وومق يمق مقة : إذا أحبّ ، ووفق يفق : من الوفاق بين الشيئين ، كالالتحام بينهما ، / وورى الزّند يرى ، ويقال أيضا : ورى يرى وأورى ، كلّ ذلك إذا أظهر نارا . ومجىء هذه الأفعال على فعل يفعل ، شذوذ عن القياس ، لأنّ قياس فعل أن يأتي مضارعه على يفعل ، مفتوح العين ، كقولك : عجل يعجل ، وعلم يعلم ، وعمل يعمل ، وقد ندر من الصّحيح أربعة أحرف ، تكلّم بعض العرب بها على وجه القياس ، وبعضهم على الشذوذ ، وهي حسب يحسب ويحسب ، ونعم ينعم وينعم ، وبئس يبأس ويبئس ، ويئس ييأس وييئس ، ولم تأت اللغتان معا ، القياسية والشذوذية ، في شيء من المعتلّ الفاء ، إلّا في ورى الزّند . وورى « 2 » فأمّا وطئ يطأ ، ووسع يسع ، فإنما حذفوا الواو من يطأ ويسع ، وما بعدها مفتوح ، لأنهما في الأصل يوطئ ويوسع ، من حيّز وثق يثق ، ولكنهم فتحوا العين منهما ، لمكان الحرف الحلقىّ ، ألا ترى أنّ فعل الذي قياس مضارعه يفعل ، بكسر عينه ، إذا كانت العين منه أو اللام حرفا من حروف الحلق الستّة : « الغين والخاء والعين والحاء والهمزة والهاء » جاء المضارع منه على يفعل ، كقولهم : جبه يجبه ، وجرح يجرح ، وسلخ يسلخ ، وصنع يصنع ، وبدأ يبدأ ، ونعت ينعت ، وشغل يشغل ، وفخر يفخر ، ونحر ينحر ، ونهض ينهض ، وإنما استحسنوا الفتحة في هذا الضّرب ،

--> ( 1 ) في الأصل وه : « خفّ » مضبوطا بفتح الخاء وتشديد الفاء . ولم أجده تفسيرا مقبولا للورع ، ولا صلة بين الخفّة والورع . والذي في كتب اللغة أن الورع هو الكفّ عن المحارم والتحرّج منه . وقد أصلحه مصحح الطبعة الهندية فجعله « خاف » . ولم يذكر هذا المعنى صراحة في المعاجم ، على أن له وجها يمكن أن يحمل عليه ، فقد قالوا عن الورع إنه الرجل الجبان . وأصل هذه المادة يرجع إلى معنى الكفّ والانقباض . كما ذكر ابن فارس في المقاييس 6 / 100 . ثم انظر أمثلة هذه الأفعال التي جاءت على « فعل يفعل » في المنصف 1 / 207 . ( 2 ) والفتح أكثر ، كما ذكر ابن جنى في المنصف 1 / 207 .